الفتوحات الإسلامية لبلاد المغرب الأوسط (الجزائر)
الفتح الإسلامي لبلاد المغرب في عهد عمر بن الخطاب
بعد أن تم فتح بلاد مصر على يد عمرو بن العاص في سنة 20ه/641م ولتأمين الحدود الغربية واصل فتوحاته فتمكن في سنة 22ه/643ه من فتح برقة، وأرسل عقبة بن نافع إلى زويلة وتمكن من فتحها، وتم تعيينه واليا عليها، وواصل عمرو بن العاص فتوحاته في بلاد المغرب وتمكن في نفس السنة أي في عام 22ه/642م من فتح طرابلس، ثم قام بحصار أهل مدينة صبرة وقاتلهم حتى استسلموا، وبعدها عاد عمرو بن العاص إلى مصر بعد أن عين عقبة بن نافع واليا على برقة.
الفتح الإسلامي في عهد عثمان بن عفان
قام الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه بتعيين عبد الله بن أبي السرح واليا على مصر، وأمره بمواصلة الفتوحات في بلاد المغرب، فخرج الجيش الإسلامي في سنة 27ه/648م، ولما وصل إلى برقة التحقت بهم حامية القائد عقبة بن نافع، وتمكن الجيش الإسلامي من الانتصار في معركة سبيطلة في عام 27ه/648م ومقتل حاكم إفريقية البيزنطي جرجير.
الفتح الإسلامي في عهد الخلافة الأموية
قام الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان بتولية معاوية بن حديج واليا على مصر وإفريقية، وأمره بغزو بلاد المغرب فعسكر بقمونية، ومن هناك انتقل إلى القرن واتخذها مركزا لعملياته العسكرية ثم غزا بنزرت وغنم غنائم كثيرة.
وفي سنة 50ه/671م تم تعيين عقبة بن نافع واليا على إفريقية، فقام ببناء القيروان واتخذها قاعدة للجيش الإسلامي تنطلق منها الجيوش الإسلامية لاستكمال فتح بلاد المغرب، إلا أنه عزل في سنة 55ه/676م.
وتولى أبو المهاجر بن دينار حكم إفريقية، واتجه إلى مدينة قرطاجة وتمكن من دخولها، وبعدها توجه إلى بلاد المغرب الأوسط ووصل بفتوحاته إلى تلمسان، ويعد أبو المهاجر أول قائد إسلامي يدخل بلاد المغرب الأوسط، وبقي حاكما لبلاد المغرب إلى غاية سنة 62ه/682م حيث تم عزله في خلافة يزيد بن معاوية وتعيين عقبة بن نافع مرة ثانية واليا على إفريقية فاعتقل ابي المهاجر وأساء معاملة صاحبه كسيلة الأوربي.
سار عقبة في جيش عظيم متجهاً إلى مدينة باغاية، حيث واجه مقاومة عنيفة من البيزنطيين الذين انهزموا أمامه ودخل الناجون منهم مدينتهم وتحصنوا بها، فحاصرهم مدة ثم أرتحل عنهم خشية أن يشغلوه عن غيرهم، وبعد أن الحق الهزيمة بالروم في تازولت توجه صوب بلاد الزاب وهزم ما كان بها من البربر عند وادي المسيلة، ومنها سار إلى تيهرت ففتحها والحق الهزيمة بالبربر والبيزنطيين، ثم واصل عقبة بن نافع فتوحاته بسرعة مدهشة حتى بلغ تلمسان وهي من أعظم مدائنهم، فانضم إليها من حولها من الروم والبربر فخرجوا إليه في جيش ضخم فكانت الدائرة عليهم ، ثم سار عقبة بن نافع حتى بلغ طنجة بالمغرب الأقصى وقيل أنه اقتحم مياه المحيط الأطلسي بفرسه ولو لم تمنعه مياهه لواصل الفتح حتى يعبد الله وحده، ثم فتح وليلي ثم عرج على بلاد السوس وهزم البربر المصامدة بها.
رجع عقبة بن نافع قافلا إلى إفريقية، وكان أبو المهاجر وهو معتقلا مصاحبا له في غزواته ومعه كسيلة الذي كان يستهينه عقبة، وكان أبو المهاجر يشير على عقبة بالإحسان إليه اتقاء غدره، ولما بلغ طبنة أمر جيشه بالانصراف إلى القيروان وبقي معه ثلة قليلة من الجند، وفي طريقه إلى تهوده (ببسكرة) لقيه كسيلة بن لمزم ومن معه من البربر والبيزنطيين الذين استنفرهم، فهزم جيش عقبة واستشهد مع أبي المهاجر دينار في المكان المسمى اليوم بسيدي عقبة.
وفي سنة 69 ه/689 م تم تعيين حسان بن النعمان واليا على بلاد المغرب، ودخل القيروان سنة 74 هـ/693 م، ومضى في استرداد مدنها الواحدة تلو الأخرى فتصدت له الكاهنة ملكة جبل الأوراس، ودارت بينهما معركة بوادي مسكيانة انتهت بتراجع جيش حسان إلى برقة بعد أن قتل منهم الكثير ينتظر الأوامر من عاصمة الخلافة، وملكت الكاهنة بلاد المغرب كله، وظنا منها بأن المسلمين دفعتهم الغنائم والأموال لقتالها قامت بتخريب المدن وقطع الشجر وحرق المزارع مما زاد من سخط البربر عليها، فأضحت الأسباب مهيأة لحسان بن النعمان لتحقيق النصر عليها، وبعد عدة سنوات تمكن من إعادة الكرة وقام بقتال جيش الكاهنة وتمكن من هزيمتها وقتلها في مكان أصبح يعرف فيما بعد باسم بئر الكاهنة، وكان ذلك في سنة 82ه/701م، وبعد مقتل الكاهنة التزم البربر الهدوء وأخلدوا للطاعة وعاد حسان بن النعمان إلى القيروان. وقام والي مصر عبد العزيز بن مروان بتعيين موسى بن نصير واليا على بلاد المغرب، ولما سمع البربر بقدومه فروا أمامه فقام بفتح قلعة زغوان ونواحيها، وبعث ولديه عبد الله ومروان وتمكنا من فتح القيروان، وتم إخضاع قبائل كتامة وزناتة وهوارة، واذعن البربر لحكمه وحسن إسلامهم. ومنذ ذلك الحين أصبحت بلاد المغرب بما فيها المغرب الأوسط ولاية اسلامية.
المغرب في عهد عقبة بن نافع
المغرب في عهد المهاجر بن أبي دينار
ولد عمرو بن العاص حوالي 573م وتوفي سنة 22ه /664 م، كان أحد صحابةالرسول صلى الله عليه وسلم. هو قائد إسلامي فتح مصر عام 18هـ/ 640م، أسس مدينة القسطاط وجعلها عاصمةلمصر، وبنى مسجدها المعروف باسمه والذي يعتبر أول مسجد في أفريقيا
كان عقبة بن نافع الفهري تابعياً وُلد في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه لم يره أو يسمع منه، ويرجح بعض المؤرخين أنه وُلد قبل فتح مكة، فيما يذكر ابن عذاري أنه ولد قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بعام واحد، أي في حوالي عام 631م.
